أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

126

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

رعاية حقوق مواليه وأوليائه . فأما أبو الحسين بن كثير فإنه صرف وراءه على وجه جميل ، فكتب إلى أبي علي في تمنية وتأميل ، ورسم له أن ينحرف إلى الجرجانية فيقيم بها إلى أن يستأنف تدبير أمره بواجبه . وأما عبد الرحمن بن أحمد فإنه أمر باعتقاله ، ووضع في الحبس على رسم أمثاله ، وندب من بخارى بعض المسوّدة « 1 » بكتاب إلى مأمون بن محمد والي الجرجانية ليتقدمه بتقرير حاله ، وذكر ما أنشىء من الرأي في بابه . فامتعض فائق بما قوبل به رسوله ، وعمد أن يعبر « 2 » النهر إلى ما وراءه ملتجئا إلى أيلك خان ، ومستصرخا إياه ، ومستعينا به على ما دهاه . وأشار على أبي علي بأن يساعده ، ويجمع إليه يده وساعده ، فإن الغرض المقصود في طرحه إلى الجرجانية تفريق ذات بينهما في المساعدة والمرافدة ، والاجتماع على الحادثات باليد الواحدة ، وأن الذي غمسا فيه أيديهما من الخلاف على تلك الدولة - اضطرارا كان أو اختيارا - لا يوجب الإغضاء عن تبعاته ، والذهول عن نفثات أنيابه وحماته . فاختار أبو علي مباعدته على مساعدته ، ومجانبته [ 66 أ ] على مقاربته ، سرا لله تعالى فيما حكم به من صدع شمله ، وقطع حبله ، ووضع رحله : وليس لرحل حطه الله رافع * وليس لأمر شاءه الله دافع « 3 » وافترقا عن مناخهما . فأما فائق ، فعبر النهر إلى ما وراءه عادلا إلى أيلك مستجيرا إياه ، وواصلا عروته بعراه ، فأنهض من بخارى على أثره بكتوزون الحاجب ، فتصادما « 4 » بحدود نسف ، وولى كلّ منهما صاحبه ظهره ، بعد أن أبلى في اللقاء عذره . فقبله أيلك أحسن قبول ، وقراه أحسن « 5 » مقول ومفعول ، وضمن له الوفاء بأمله ، ورده إلى ما استنزل عنه من عمله .

--> ( 1 ) ربما قصد الكتّاب الذين يسوّدون الكتب بأحبارهم . ( 2 ) وردت في ب : على العبور . ( 3 ) ورد عجز البيت في ب : ولا لأمور شاءها الله دافع . ( 4 ) وردت في الأصل : فتصادها ، والتصحيح من ب . ( 5 ) وردت في ب : حسن .